حسن حنفي
104
من العقيدة إلى الثورة
والمستحيل وهي من بداهات العقول . السحر كالمعجزة نفى لقوانين الطبيعة وزعزعة لثقة الشعور بالطبيعة والعقل وجعله خاضعا لصاحب السلطة والأثر . رابعا : تطور النبوة . لم يظهر الوحي مرة واحدة بل وقع على مراحل . لا توجد اذن نبوة واحدة بل عدة نبوات متتالية منذ أول الأنبياء وهو أول البشر ، آدم ، حتى آخر الأنبياء دون أن يكون آخر البشر ، محمد . فما الصلة بين مراحل الوحي السابقة ، وما الصلة بين هذه المراحل جميعا وآخر مرحلة التي بها خاتم النبوة ؟ ما صلة السابق باللاحق واللاحق بالسابق ؟ هل هي صلة تقدم واكتمال ، تغير وثبات ، تطور وبناء ؟ وقد سمى القدماء ذلك « النسخ » . ولا يعنى النسخ فقط تبديل آية بدل آية كما هو الحال في آخر مرحلة من مراحل الوحي بل ظهور وحى تابعا لوحى آخر ، وظهور نبوة بعد نبوة . يعد النسخ هنا بين مرحلة وأخرى وليس بين آية وآية داخل نفس المرحلة . هو النسخ العلم وليس النسخ الخاص ، نسخ النبوة وليس نسخ الآية ، نسخ المسيحية لليهودية ، ونسخ الاسلام للمسيحية مثلا . والنسخ لا يكون الا في الشرائع والنظم والعبادات والأعراف أما في العقائد ، فلا يوجد نسخ ، فالقوانين النظرية واحدة لا تتبدل . أما كيفية ممارساتها وتطبيقاتها وصباغاتها في قوانين وتشريعات فهي التي يقع فيها النسخ . لا يعنى النسخ اذن الابطال والإزالة بل يعنى التطور والتقدم وتكييف الشريعة طبقا لدرجة تقدم الوعي البشرى في الأصول والفروع ودفعها درجة أخرى إلى الامام اسهاما في عملية الاسراع في التطور من أجل الوصول إلى تحقيق الغاية من الوحي وهو استقلال الوعي الانساني عقلا وإرادة . في حين أن النسخ في آخر مرحلة يتوجه فقط إلى الفروع دون الأصول . ولم يقتصر القدماء على ديانات الوحي المذكورة فيه فحسب بل ضموا إليها الديانات البشرية الأخرى التي قد تكون في أصلها نبوات إلهية